مجد الدين ابن الأثير
94
المختار من مناقب الأخيار
وقال مرة : إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه ، فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه « 1 » . وقال محمد بن بشر : كنت اختلف إلى أبي حنيفة ، وإلى سفيان ، فآتي أبا حنيفة فيقول لي : من أين جئت ؟ فأقول : من عند سفيان . فيقول : لقد جئت من عند رجل لو أنّ علقمة ، والأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله . فآتي سفيان فيقول : من أين جئت ؟ فأقول : من عند أبي حنيفة . فيقول : لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض « 2 » . وقال عبد اللّه بن داود الخريبي : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا اللّه لأبي حنيفة في صلاتهم ، وذكر حفظه عليهم السّنن والفقه « 2 » . وقال مكي بن إبراهيم - وذكر أبا حنيفة - : كان أعلم أهل زمانه « 3 » . وقال النّضر بن شميل : كان النّاس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة ، بما فتقه وبيّنه ، ولخّصه « 3 » . وقال يحيى القطان : لا نكذب اللّه ، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة ، وقد أخذنا بأكثر أقواله « 3 » . وقال جعفر بن ربيع : أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه ، فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتّح ، وسال كالوادي . وسمعت له دويّا ، وجهارة بالكلام « 4 » . وقال يحيى القطّان : جالسنا - واللّه - أبا حنيفة ، وسمعنا منه ، وكنت - واللّه - إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنّه يتّقي اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 343 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 344 . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 345 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 347 . ( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 352 .